الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

426

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

الصفات ، إلا بلحاظ أجمعية مدلولها من الأسماء المعنوية كلفظ اللَّه تعالى ، إذ هي التي تكون واسعة قد وسعت كلّ آثار الصفات الإلهية من الكمال المطلق والغناء المطلق ، والقدس والعزّة والوحدة الذاتية بما له لذاته . ولا تكون هذه إلا جمعية إلا في الأسماء الحسني المعنوية ، التي اختارها اللَّه تعالى لنفسه فهي ( أي تلك الأسماء الحسني ) بما تضمنت من الدلالة الذاتية تدلّ بنفسها على المعاني القدسية ، التي يليق بجنابه تعالى ، وهي بكمالها وتمامها تكون ذواتهم المقدسة ( أي ذوات محمد وآله الطاهرين ) ولما كانوا عليهم السّلام هم الأسماء الحسني كما مرّ من قول جابر : وأمّا المعاني فنحن معانيه ، أي معاني اللَّه بلحاظ الصفات ، فلا محالة هم عليهم السّلام ذوات ومعان لتلك الأسماء الحسني اللفظية . فالأسماء الحسني ظاهرها ألفاظ وباطنها معان وهي أي ( المعاني ) أسماء معنوية له تعالى ، فالأسماء اللفظية أسماء الأسماء المعنوية له تعالى ، وهو تعالى لا يعرف ولا يعبد إلا بأسمائه ، فتوحّد تعالى بهم في عبادته أي من أراد أن يوحّده توحيدا عباديا لا يكون إلا بتلك الأسماء المعنوية وهي ذواتهم المقدسة ، فهم حينئذ أركان توحيده العبادي وأنّه تعالى رضيهم كذلك ، إذ لا يفقدهم اللَّه تعالى منذ عبد في الخلق بهم ، وهو معنى الركنية في العبادة . وبعبارة أخرى : أنّه تعالى جعلهم بحيث مهما عبد من أحد عبد بهم عليهم السّلام لأنّهم أسماؤه ، ولم يجعل طريقا آخر غيرهم لعبادته فهم أركانه حينئذ ، وعلمت أنّ هذه الأسماء فانية فيه تعالى وعن نفسها ، فالتوجه بها إليه تعالى توجه به تعالى كما يومئ إليه قوله في الزيارة : " ومن قصده توجه بكم " وقوله : " ومن أحبّكم فقد أحبّ اللَّه " فهذه الصفات التي هي حقائقهم كالمرآة للذات المقدس الربوبي ، وهو تعالى ظاهر بهم ، فكما أنّ الناظر فيها يرى العكس فيها بسببها في حال فناء المرآة فالمرءى فيها هو العكس دون المرآة ، وإن كان النظر بواسطتها كما لا يخفى . ومن هنا يظهر سرّ ما في الأحاديث الدالَّة على شرك منكر الولاية